الشيخ عزيز الله عطاردي
56
مسند الإمام العسكري ( ع )
من حوله يعزونه ويهنئونه . فقلت في نفسي : ان يكن هذا الامام ، فقد بطلت الإمامة لأني كنت أعرفه يشرب النبيذ ويقامر في الجوسق ويلعب بالطنبور ، فتقدمت فعزيت وهنيّت ، فلم يسألني عن شيء ، ثم خرج عقيد فقال : يا سيدي قد كفن أخوك فقم وصل عليه ، فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله يقدمهم السمان والحسن بن علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة . فلما صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن علي صلوات اللّه عليه على نعشه مكفنا ، فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه ، فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة بشعره قطط بأسنانه تفليج ، فجذب برداء جعفر بن علي وقال : تأخّر يا عم ، فانا أحق بالصلاة على أبي ، فتأخر جعفر وقد أربد وجهه واصفرّ . فتقدم الصبي وصلى عليه ، ودفن إلى جانب قبر أبيه عليه السلام ثم قال : يا بصري هات جوابات الكتب التي معك ، فدفعتها إليه ، فقلت في نفسي : هذه بينتان بقي الهميان ، ثم خرجت إلى جعفر بن علي وهو يزفر ، فقال له حاجز الوشاء : يا سيدي من الصبي لنقيم الحجة عليه ؟ فقال : واللّه ما رأيته قط ولا أعرفه . [ 1 ] جعفر وأهل قم قال أبو الأديان : فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم ، فسالوا عن الحسن بن علي عليهما السلام فعرفوا موته فقالوا : فمن نعزي ؟ فأشار الناس إلى جعفر بن علي ، فسلموا عليه فعزوه وهنوه ، وقالوا : ان معنا كتبا ومالا ، فتقول : لمن الكتب ؟ وكم المال ؟ فقام ينفض أثوابه ويقول : تريدون منا ان نعلم الغيب ؟ قال : فخرج الخادم فقال : معكم كتب فلان وفلان وهميان فيه ألف دينار وعشرة دنانير منها مطلية . فدفعوا إليه الكتب والمال وقالوا الذي وجه بك لاخذ ذلك هو الامام ، فدخل جعفر
--> [ 1 ] كمال الدين : 475 .